رياضة صراع لدخول القائمة الدولية للحكام : التزام ب"الماصوات"..أم رضوخ للتوصيات؟
مضت خمس جولات على انطلاق سباق البطولة الوطنية المحترفة لكرة القدم، وانطلق تبعا لذلك الجدل بخصوص التحكيم على اعتبار أن المختصين يصفونه ب"القطاع الأسود" بالنظر الى ما تحوم حوله من شبهات بلا عد رغم كل المحاولات الفاشلة من قبل "ساكني البلاط" لتبييضه وكنس ما يحوم حوله من علامات ومؤشرات لا تكذب حول وجود عديد التجاوزات..
الأن، بات موضوع القائمة الدولية للحكام ومن سيلتحق بها هو المحور الأبرز لتجاذبات الخفاء، وفي محاولة منا عبر أخبار الجمهورية لكشف جانب من الغموض، فاننا سنطرح أمام القارىء (وكذا أيضا أهل الاختصاص وصناع القرار) جملة من الحقائق والمعطيات الخفية عسى ذلك قد يسهم في اصلاح ما أمكن واعطاء قيصر ما لقيصر..
الجانب الأول والأكثر أهمية في ما يحدث تؤكده لنا كل المصادر المقربة من الكواليس والتي تقول ان وديع الجريء وبعض المقربين منه ممن يمنحهم ثقته التامة في التشاور سرا قبل اعلان القرار هم من يتحكمون فعليا في تفاصيل اللعبة..ونشير الى تعمدنا النعت باللعبة لأن غالبية القرارات لا تستند الى مبدأ الكفاءة بل الى محاصصة من نوع خاص، ليست حزبية هذه المرة وانما بعامل القرب والاصغاء للتوصيات والاملاءت من قبل "حكام الخدمات" كما يسمون سرا في الميدان..حتى وان غابت الجرأة لدى الكثيرين للافصاح عنها بالقول علنا..
القائمة وحسب ما هو مفترض ومسطر له مسبقا ستشهد في غضون ساعات أو أيام قليلة قادمة خروج اسمين ويرجح على الأغلب أن يكون أولهما محمد سعيد الكردي والثاني هيثم القصعي، ويبدو الأول قريبا من اعتزال اجباري تمهيدا لدخول سلك المراقبين قاريا عقب مسيرة محترمة اجمالا رغم كل ما قيل حولها، ثم ان تبعات لقاء المنستير والافريقي يبدو أنها زادت في تكريس القناعة بازاحة الكردي خاصة أنه تم تغييبه عن التعيينات في ثلاث جولات متتالية..
في المقابل تلمح بعض المصادر الموثوقة الى أن القصعي سيدفع باهضا فاتورة بعض أخطائه خلال لقاء الترجي واتحاد بنقردان في ذهاب بلاي أوف الموسم الفارط، بما أن قراراته تجنت -وفق التقديرات- على فريق مسقط رأس الجريء..ويرتقب تبعا لذلك الدفع باسمين جديدين في القائمة المنتظر ارسالها الى الفيفا لنيل المصادقة..
وبقطع النظر عن عشرات المشاكل التكوينية والمادية والمتصلة بالتعيينات، فانه هنالك شبه اقتناع لدى أبناء التحكيم بأن الاسمين المرتقب ادماجهما في القائمة الدولية هو محور الساعة ولب الاشكال..وعبره هو سيتم التحقق من وجود عدالة ادارية ورياضية في الانصاف من عدمه.
وتؤكد مصادر أخبار الجمهورية أن قائمة الانتظار تتضمن أربعة أسماء يفترض أن تكون متساوية الحظوظ على الورق وهو تباعا أمير لوصيف ووليد الجريدي وكريم الخميري ومحمد شعبان..بيد أن تحركات الكواليس تسير الى الدفع سرا بالاسمين الأولين حتى بمنطق التعويض الجغرافي فالوصيف قد يخلف القصعي بينما سيكون الجريدي ممثلا لرابطة الجنوب الشرقي خلفا للكردي أو هكذا لعبت الصدفة دورها ولو ان أغلب الخبراء يستبعدون عامل الصدفة ويشيرون الى ترسخ مبدأ "سبق الاضمار والترصد" في الترشيحات للحكمين "المسنودين"، ولا وجود للاعتباطية في لجنة عواز وبركات اسما..غير أنها تدار من قبل أطراف أخرى فعلا.
الاشكال حسب أكثر من مرجع تحكيمي هو أن المحاصصة تتجلى في تفضيل الجريدي بالخصوص وان كان الخميري وشعبان يفوقانه بسنوات ضوئية استنادا الى عدة عوامل ومنها قوة الشخصية والحضور البدني وخاصة منسوب الأخطاء دون التغافل عن العنصر الأهم وهو أعداد المراقبين أو ما يسمى اصطلاحا "الماصوات" التي تتضمن تقارير المراقبين عند التفقد، فالجريدي تحفظ له الذاكرة "حادثة المعتمد" في أولمبي سوسة على هامش كلاسيكو النجم والترجي وارتباكه المثير في اللقاء وتعدد أخطائه التقديرية يومها دون نسيان ما خلفه مروره في دربي المرحلة الأولى بين الترجي والافريقي..فيما قد تكون عقدة الذنب (لدى أصحاب القرار طبعا) قد كفلت للوصيف بالاقتراب من القائمة الدولية التي حرم منها لموسمين جراء تبعات لقاء النهائي بين ليتوال والملعب القابسي..ثم مواجهة قوافل قفصة والافريقي..ولذلك فان اكرامية التعويض باتت جاهزة بعد موسمين رغم أنه مر بجانب الموضوع في لقاء البلاي أوف ذهابا بين الصفاقسي والترجي، حتى وان كان البعض يعتبره في المجمل أكثر كفاءة هو وزميله كريم الخميري لدخول القائمة من أوسع أبوابها كاستحقاق وليس كاكرامية على شاكلة الدفع الخفي للجريدي الذي لا بد من التذكير أننا لا نكن له حقدا ولا هم يحزنون بل ان "فلاش باك" لجرد تاريخه التحكيمي هو من كشف مثل هذه الحقائق التي لا تكذب عن ابن قابس..
في المقابل تؤكد أطراف مقربة من الكواليس أن عدم احتساب الخميري لهدف لاتحاد بنقردان ضد تطاوين كان مسبوقا بمخالفة تسبب في تجميده رغم عدم علم الجريء بالمسألة حينها، وحين تم التدارك بمنح الخميري لقاءات من نار كدربي العاصمة ولقاء شبيبة القيروان والترجي الجرجيسي وبنزرت وتطاوين فانه خرج بأخف الأضرار..غير أن "الآلهة الغاضبة" مازالت تطارده سرا رغم عدم الاعتراف بذلك..في حين يبدو أن شعبان لا يحظى بنفس قوى الدفع مما جعله مجرد أكسسوار تكميلي لقائمة المنتظرين..
في خضم كل هذه التجاذبات المقيتة، فاننا نرجو فعلا من أولي القرار في الجامعة والادارة الوطنية للتحكيم أن يستندوا لمنطق الواقع في الترشيح وعدم الرضوخ للعاطفة والتوصيات والترضيات حتى ننجح في تصدير حكام بشخصيات محترمة الى المسابقات الخارجية..وليست مجرد دمى متحركة ألفت تطبيق الاملاءات وخلفت الكوارث والخراب أينما حلت..نرجو فعلا تغييب التوصيات والاكتفاء بمضمون "الماصوات"..وليكن دخول القائمة الدولية للأجدر..
طارق العصادي